للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال أبو حنيفة: هي عقوبة ضربت على الكافر بسبب الكفر، كالرق، ومن شأن العقوبات التداخل والسقوط بالموت والإسلام (١).

والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أمور ثلاثة:

أحدها: إشعار الصيغة؛ فإن الإمام يقول: أسكنتك دار الإسلام كل سنة بدينار، أو عاهدتك بدينار، أو على دينار، فيقول: قبلت، وحرف الباء للعوضية كما في قول القائل: بعتك بدينار أو على دينار، وكلمة: «على» [للإلزام] (٢)، كقوله: أجزتك على عشرة.

الثاني: ما روي عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: «إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا» (٣)، دل أنها وجبت عوضا عن حقن دمائهم، وعصمة أموالهم.

الثالث: أن العوض عبارة عما يبذل في مقابلة أمر هو من معاني [العوض] (٤)، وذلك موجود هنا.

فإن قيل: بذل الجزية لأنه كان ممنوعا من سكنى دار الإسلام، خائفا في نفسه وماله، وببذل الجزية صار آمنا مطمئنا متبحبحا فيها، يتبوأ فيها حيث يشاء، ويتصرف على اختياره وإيثاره، وينتفع بمرافق الدار وسكناها، وإنما


(١) المبسوط (١٠/ ٨١).
(٢) في الأصل: الإلزام، والصواب ما أثبته.
(٣) لم أقف عليه، وأورده صاحب الهداية. الهداية في شرح بداية المبتدي، (٢/ ٣٧٩)، قال الزيلعي: «غريب». نصب الراية (٣/ ٣٨١).
(٤) في الأصل: العرض، ولعل الصحيح ما أثبت.

<<  <   >  >>