يصلح للتعليل؛ إذ كيف يكون للإعلام، والناس يختلفون في أحوالهم لاختلاف أحوالهم؟! فهذا يتم حوله اليوم، وذلك يتم حوله بعد شهر، إلى غير ذلك، وما كان مختلفا غير منضبط، كيف يقال: اجعلوه في شهر واحد؟، والمراد بقوله: أعلموا في السنة شهرا، أي: تعجيل ما لم يجب، وإخراج ما وجب، لا أن شهرا واحدا يعم جميع الخلق.
[٢٠]- مسألة:
تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون عندنا (١)، خلافا له (٢).
ومعنى الوجوب هاهنا استحقاق الأخذ من ماله، على وزان قولنا: الديون واجبة عليه.
ومأخذ النظر فيها ترجيح معنى على معنى، مع اتفاق الإمامين على اشتمال الزكاة على المعنيين، أعني معنى العبادة ومعنى المواساة؛ فإن الخصم يقول: الزكاة عبادة محضة؛ فإنها ابتلاء وامتحان للشخص بنقص ملكه، وذلك أمر شاق على النفوس، قال: وإذا كانت الزكاة ابتلاء، فالصبي ليس أهلا للابتلاء، ولا محلا له (٣).
والشافعي يقول: الزكاة جارية مجرى النفقات؛ فإن المقصود الأظهر، والغرض الأبين الأشهر منها سد الخلات؛ فإن الفقراء عالة (٤) الأغنياء،
(١) الحاوي الكبير (٣/ ١٥٢)، ونهاية المحتاج (٣/ ١٢٨). (٢) المبسوط (٢/ ١٦٢)، وبدائع الصنائع (٢/٤، ٥). (٣) بدائع الصنائع (٢/٤). (٤) جاء في حاشية المخطوط: «العالة شبه الظلة يستتر بها من المطر، مجمل»، وقوله: «مجمل» =