بتسليم محلها، وهو الدار التي أقيم تسليمها مقام تسليم المنافع، وأضيف العقد والبرهان القاطع على ذلك أنه لو سلمها إليه، ولم ينتفع بها أصلا؛ يمكن من مطالبته بالأجرة، وإن أثبت أن المعتبر هو القدرة على تسليم الدار فذلك لا يختلف بأن يكون في البيع أو في الإجارة؛ لأن حقيقة الإجارة بيع المنافع.
[٩٦] مسألة:
الأجير المشترك - وهو الذي التزم في ذمته من المستأجر عملا كالقصارة مثلا؛ ليعملها بنفسه، أو بغيره (١) - إذا اقتصر على المعتاد في عمله، فتلف الثوب لم يضمن عندنا (٢)، خلافا له (٣).
ومأخذ النظر فيها: أن ما حصل تحت يده من حرق أو شق نتيجة عمل مأذون فيه من جهة المالك عندنا، فلا يجب عليه ضمانه، كما في الأجير المنفرد، وهو الذي استأجره يوما ليقصر له ثوبا في بيته مثلا، وإنما قلنا: إنه نتيجة عمل مأذون فيه، من حيث إنه أطلق الإذن، والإذن إنما يتناول ما يندرج تحت قدرته، والداخل تحت قدرته عمل لا يفضي إلى الإتلاف غالبا، فإن ما تسلم عاقبته قطعا ويقينا لا يدخل تحت الاختيار والاقتدار، فلا يتصور من الأجير التزامه، ولا من المالك إلزامه، ويتأيد ذلك بالفصد والحجامة،
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (٢٢٤). (٢) في أصح القولين، والقول الثاني: أنه يضمن. ينظر: الحاوي الكبير (٧/ ٤٢٦)، وتحفة المحتاج (٦/ ١٨٠). (٣) المبسوط (١٦/٩ - ١٠)، وبدائع الصنائع (٤/ ٢١٢).