التقابض شرط في بيع الطعام بالطعام عندنا، سواء اتحد الجنس أو اختلف (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: لا يشترط التقابض في المجلس إلا في عقد الصرف فحسب (٢).
ومأخذ النظر فيها: الأصل الذي مهدناه في مسألة علة الربا، وهو أن الأصل في الأموال الربوية تحريم بيع بعضها ببعض عند الشافعي، والجواز ثبت مستثنى عن قاعدة التحريم بشروط، منها: التقابض المستفاد من قوله ﵇: «يدا بيد»(٣)؛ فإنه صريح فيه، ثم هو منزل على العادة، وهو التقابض في المجلس (٤).
والأصل عند أبي حنيفة إباحة البيع في الأموال الربوية كما في سائر الأموال، والتحريم يثبت عارضا عند وجود الفضل في الكيل والوزن، وزعم
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٧٧)، وتحفة المحتاج (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥). (٢) المبسوط (٤/١٤) (١٢/ ١١١)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢١٩). (٣) وردت في عدة أحاديث أخرجها مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة وعبادة بن الصامت ﵃ في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم: (١٥٨٤)، ورقم: (١٥٨٨)، ورقم: (١٥٨٧)، كما وردت في حديث البراء بن عازب ﵄ المتفق عليه، عند البخاري في كتاب البيوع، باب التجارة في البر. وقوله - تعالى -: ﴿رجال لا تلهيهم تجرة ولا بيع عن ذكر الله﴾، رقم: (٢٠٦١)، وعند مسلم في كتاب المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا، رقم: (١٥٨٩). (٤) الحاوي الكبير (٥/ ٧٩).