للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المطلب الأول إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف]

الزنجاني - كما سبق - ممن امتدت إليهم يد التتار، فقد كان حيا عند دخولهم بغداد، وقتل مع الخليفة وعلماء بغداد وأعيانها وأهلها عام ٦٥٦ (٥)، وقد ذكر بعض المؤرخين أن عدد القتلى بلغ مليون وثمانمائة ألف قتيل، ووصفت هذه الحادثة بـ (نكبة بغداد)، ولا شك أنها مجزرة رهيبة، ونكبة عظيمة؛ قوضت الخلافة العباسية في دارها، وغيبت حاضرة العلم والعلماء بأكملها، ولم يكن أثرها مقتصرا على بغداد، بل امتد إلى المسلمين عموما وإلى هذا اليوم (١).

وقد فقدت الأمة بهذه النكبة إرثا علميا كبيرا، وكتب الزنجاني - الذي استوطن بغداد وكان في قلب الحدث عند وقوعه - لم تكن بمعزل عن هذا الاعتداء، يؤكد ذلك أن كتب التراجم المتقدمة تشير إلى أن له مصنفات كثيرة، في التفسير، وفي الفقه وأصوله، وعلم الخلاف، وفي اللغة، دون ذكر عناوينها، ثم أصبحت كتب التراجم المتأخرة تسمي ما ظهر منها بعد العثور عليه (٢).

ومن الكتب التي كتب الله - ﷿ - لها البقاء فخرجت مع تقلب الأيام،


(١) البداية والنهاية (١٧/ ٣٥٦، ٣٦٤).
(٢) المغول [التتار] بين الانتشار والانكسار (٢٠١).

<<  <   >  >>