فإنه قد صار فيه شبه الإهلاك من وجه على معنى وجوب كمال الدية، ثم هو مشروع.
الثاني: أنه لو جاز فيه شبه الهلاك لكان ينبغي إذا قتله قاتل ألا يجب عليه القصاص؛ لأنه هالك أو تالف من وجه.
فإن قالوا: القصاص يجب في الروح، وهي كاملة.
قلنا: فبطل كونه هالكا من وجه باقية لم تتلف بحال (١).
[١٧٨] مسألة:
البهيمة المملوكة إذا صالت على إنسان فقتلها دفعا عن نفسه، لا يلزمه الضمان عندنا (٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: يلزمه الضمان، وإن كان الدفع جائزا كالمضطر في المخمصة (٣).
وللمسألة مأخذان:
أحدهما: أن هذه البهيمة عندنا هي قتيلة نفسها، من حيث إنها هي التي ألجأت المصول عليه إلى قتل نفسها، من حيث إنها هي التي هيجت دواعيه وبواعثه، وقد انعقد الإجماع على أن الفعل من جميع صور [الإلجاء](٤)
(١) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٢، ٣٢٣). (٢) الحاوي الكبير (١٣/ ٤٥١)، ونهاية المطلب (١٧/ ٣٦٦). (٣) بدائع الصنائع (٧/ ١٦٥)، وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٤٦). (٤) في الأصل: الإيجاب، والصواب ما أثبته.