أحدهما:[التعلق](١) بقوله - تعالى -: ﴿فاقطعوا أيديهما جزاء﴾ [المائدة: ٣٨]، قالوا: نص على اليد، والرجل ألحقت إجماعا، فمن زاد على ذلك فقد زاد على ذلك النص والإجماع.
الثاني: قول أبي زيد (٢): الشرع شرع القطع زاجرا لا متلفا، وقطع اليدين إتلاف حكمي؛ لأن من فاتته منفعة حس البطش في حقه صار تالفا بالإضافة إلى ذلك الحس، فأشبه الإهلاك من وجه، ولهذا وجب عليه في قطع اليدين كمال الدية كما يجب في النفس، ويدل على ذلك كونها لا تقطع في الثانية، ولو كان لليسرى مدخل في القطع لكان العدول إليها أولى؛ لأنها أقرب إلى أختها من الرجل (٣).
والجواب عن الأول:
أن الآية حجة عليكم؛ لأن المذكور فيها الأيدي بصيغة الجمع، فيدل على أن جميع الأيدي محل للقطع.
وعن الثاني، من وجهين:
أحدهما: لا نسلم أن قطع اليدين إهلاك، فإن النفس باقية من كل وجه، بدليل وجوب القصاص والدية، ثم هو باطل بقطع إحدى يديه وإحدى رجليه،
(١) في الأصل: التعليق، والصواب ما أثبته. (٢) الدبوسي؛ تقدمت ترجمته ص: (٩٨). (٣) المبسوط (٩/ ١٦٧ - ١٦٩).