والمسألة أصولية؛ فإن الخصم يدعي أن التكليف الإجابة، والحالة هذه تفضي إلى تكليف المحال؛ لتعارض الجهات في ظنه، وتقاوم الاحتمالات في حقه (١).
ونحن نمنع ذلك، بناء على أن مدرك الشروط والأسباب غير مدرك التكاليف، فإن التكاليف تتلقى من الأمر والنهي، والشروط والأسباب تتلقى وضعا من الشارع وإخبارا، بأن يقول: جعلت البيع سببا للملك، والمماثلة شرط، والنكاح سببا للحل، والشهادة شرط.
والحاصل أن [خطاب](٢) الشرع على ضربين:
خطاب تكليف، وذلك يقتضي فهما وعقلا، حتى إذا اختل هذا الشرط اختل الخطاب.
والثاني: خطاب إخبار - على ما ذكرناه - ولا يستدعي هذا القسم دراية وعقلا، بل كل من اجتمع له [السبب](٣) بشرطه؛ حصل له الحكم، ومن لا، فلا، وما نحن فيه من قبيل الثاني، لا من قبيل الأول.
[١٤] مسألة:
إذا فاتته صلوات ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام؛ يلزمه قضاء الصلوات
(١) أصو السرخسي (٢/ ١٤١ - ١٤٣). (٢) في الأصل: الخطاب، والسياق يقتضي ما أثبته. (٣) في الأصل: النسب، والسياق يقتضي ما أثبته.