للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[١٢٠] مسألة:

لا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة [الكتابية] (١) عندنا (٢)، خلافا لهم (٣).

ومأخذ النظر: ما أسلفناه في المسألة السالفة من أن الأصل تحريم نكاح الأمة، وإنما جوزه الشرع رخصة بشروط عند الحاجة والضرورة، فقال - تعالى -: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، إلى أن قال: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم﴾ [النساء: ٢٥]، فكل هذه التقييدات والندب إلى الترك، وتفخيم الأمر في ذلك، دليل على ما ذكرناه، والذي نزيده هاهنا: أن المقصود من النكاح أمران: التناسل والتواصل، وكلاهما مدخولان في حق الأمة.

أما التناسل فمحتمل؛ لأن الولد ينعقد رقيقا، والرقيق على الحقيقة كالمعدوم؛ لأنه منقطع عن الأب في الأحكام كلها، لا ينفق عليه، ولا يربيه، ولا يتولاه، وربما قطع عنه فلا يراه، فهو في حق سيده موجود، وفي حق والده مفقود، فبان أن ولده من الأمة كالضائع في حقه.

وأما المقصود الثاني من النكاح هو الوصلة، والازدواج والسكن،


(١) في الأصل: والكتابية، والصواب ما أثبته.
(٢) الحاوي الكبير (٩/ ٢٤٣)، ونهاية المطلب (١٢/ ٢٦٩).
(٣) المبسوط (٥/ ١١٠)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٧٠).

<<  <   >  >>