وأما التمسك بالآيات فلا يصح؛ فإنها وردت في نكاح [الحرائر](١) خاصة، بدليل أنه عطف عليهن الإماء بقوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، والمعطوف لا بد أن يغاير المعطوف عليه، فدل أن المعطوف عليه في الحرائر خاصة.
قولهم: إن الآية دلت على وجود الحكم عند وجود الشرط، أما انتفاء الجواز عند انتفاء الشرط فمسكوت عنه.
قلنا: الشرط إذا علق الحكم عليه، فالظاهر أن يناط به، فيوجد عند وجوده، ويعدم عند عدمه، وإلا [فيلغو](٢) ذكر الشرط.
قولهم: إن الولد إنما يرق برق الأم لا بعقد النكاح.
قلنا: مسلم، لكن نعني بإضافة الإرقاق إليه اقتداره على ألا يعرضه، بأن يودع نطفته في رحم حرة، فينعقد حرا، فلما اختار وضعها في هذا المحل نسبنا الفعل إليه، قال ﷺ:«تخيروا لنطفكم»(٣)، فجعل الاختيار الشافي وضع الماء في محل شريف (٤).
(١) في الأصل: الحائر، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: فليغوا، والصواب ما أثبته. (٣) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب النكاح، باب الأكفاء، رقم: (١٩٦٨). وصححه الألباني بمجموع طرقه. السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٦، ٥٧). (٤) الحاوي الكبير (٩/ ٢٣٣ - ٢٣٧).