- تعالى -: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]، وقوله - تعالى -: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤]، ثم نفرق بين نكاح الحرائر والإماء؟!.
[أما](١) الآية فلا نسلم أنها تدل على البدلية؛ فإن مقتضاها وجود الحكم عند الشرط، [و](٢) انتفاؤه عند انتفاء الشرط، فليس فيها ما يدل عليه، ويدل على بطلان البدلية: ما [إذا](٣) نكح حرة على أمة، فإنه يصح، ولا يبطل نكاح الأمة، ولو كان نكاح الأمة بدلا عن نكاحها لما تصور اجتماعهما كما في صورة المثال.
قالوا: وقولكم: إنه مرق للولد باطل؛ فإن عقد النكاح ليس سببا الإرقاق الولد، بل النكاح سبب للإنزال، والماء يقر في الرحم، وهي فضلة مهينة لا توصف بالرق والحرية؛ لكونها جمادا، والرق إنما [أثبتناه](٤) من المحل لا من وضعه الماء، ولهذا لو أخذت ماء الرجل فحملته انعقد الولد رقيقا، وإذا كان كذلك فلا يجوز إضافة الإرقاق إليه، بل الولد ينعقد رقيقا بسبب رق الأم، وكذلك يتبعها في الرق والحرية، ولا مناسبة بين العلة والحكم (٥).
والجواب:
نقول: قد بينا أن نكاح الأمة شرع بدلا عن نكاح الحرة على ما سبق.
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) في الأصل لها، والصواب ما أثبته. (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) في الأصل: ثبتناه، والصواب ما أثبته. (٥) المبسوط (٥/ ١٠٨ - ١١٠).