للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثاني: أن الإنسانية تنافي رق ملك اليمين وملك النكاح جميعا، فقد قال : «النكاح رق» (١)، غير أن [الناظر] (٢) الحكم بإثبات الشهوات في الجبلات، أوجب شوق الإناث إلى الذكور والذكور إلى الإناث، فدعت الحاجة إلى تحصين [الفئتين] (٣)، وكف الطائفتين عن الوقوع في المحذورات، فانحصر ملك النكاح طريقا في حق الحرائر التزاما لمحذور، والإذلال والإضرار بقدر الضرورة لمعنى التوالد والتكاثر، وصونا للأولاد والأنساب عن الضياع، وهذا المعنى هو الذي يقتضي ألا يشرع نكاح الإماء؛ لما فيه من تعريض الولد للرق الذي هو هلاك حكمي، ولذلك يتخير الإمام في أسارى الكفار بين القتل والاسترقاق، غير أنه رخص فيه عند تعذر الوصول إلى الحرائر؛ لخوف العنت، وفقد طول الحرة، مع ما فيه من محذور إرقاق الولد، وذل الأبد، فإذا فقد المبيح المرخص؛ وجب أن يعود الأمر إلى ما كان، وأصله ما إذا كان تحته حرة (٤).

وقال أبو حنيفة: الأصل حل نكاح الأمة، فإن امتنع في صورة كان لعارض دليل، واستدل على ذلك بأمرين (٥):

أحدهما: أن النصوص الدالة على شرعية النكاح [عامة] (٦) كقوله


(١) سبق تخريجه ص: (٢٥٣).
(٢) لعلها زائدة.
(٣) في الأصل: للفئتين، والصواب ما أثبته.
(٤) الحاوي الكبير (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٧).
(٥) لم يذكر إلا أمرا واحدا، فلعله وهم، أو وقع سقط.
(٦) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <   >  >>