والثاني: أن يخشى العنت، وهو: أن يخاف إن لم يتزوجها دعته نفسه إلى الزنا (١).
وقال أبو حنيفة: إن كان تحته حرة حرم عليه نكاح الأمة، وإن لم يكن تحته حرة لم يحرم عليه (٢).
ومأخذ النظر:
تعارض الأصلين من الجانبين، فالأصل عند الشافعي من نكاح الإماء التحريم، والجواز ثبت رخصة في حق العاجز عن صداق الحرة عند خوف العنت، فمتى فات أحد الشرطين بقي على أصل الامتناع، وتقرير هذا المأخذ من وجهين:
أحدهما: أن نكاح الأمة شرع بدلا عن نكاح الحرة عند خوف العنت، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٥]، فإنها صيغة مشعرة بالبدلية كما في قوله - تعالى - في آية الكفارة: ﴿فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا﴾ [المجادلة: ٤] أي: من لم يقدر على الرقبة فيطعم، وإذا كان العجز عن الأول شرطا في المصير إليه امتنع المصير إليه مع انتفاء العجز؛ تحقيقا لمعنى البدلية.