ومأخذ النظر فيها: أن الزوائد الحادثة عندنا ليست بمبيعة، ولا قابلها الثمن، من حيث إنها كانت معدومة حالة العقد، والمعدوم لا يتناوله العقد، وإنما استفادها بملكه الذي استقر له بالعقد، فجاز أن يمسكها ويرد الأصل (١).
وعندهم أن الزوائد مبيعة، من حيث إن العقد يقدر بقاؤه واستمراره، وإذا قدر بقاؤه فلا بد من محل، ومحله المعقود عليه، وإذا ثبتت هذه الصفة للمعقود إليه سرت إلى الولد، ونظيره الاستيلاد، فإنه لما ثبت صفة للأم سرى إلى ولدها، وصار حكمه حكم الأصل، وإذا صارت مبيعة فقد قابلها الثمن، فلا يجوز أن يقبضها مجانا من غير عوض ويرد الأصل؛ لأنه ينجر إلى قاعدة الربا؛ لأن الربا فضل لا يقابله عوض، قالوا: ولهذا قلنا: لا يجوز أن يتراضيا على فسخ الأصل وينفي الولد؛ لأن المنع لحق الله، فلا يزول هنا بتراضيهما (٢).
ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الربا هو الزيادة التي تناولها العقد من غير مقابل لهذه الزيادة الحاصلة بعد العقد، فلا تكون ربا، بدليل ما لو اشترى شيئا، ثم أبرأه من الثمن، فإنه ظفر بالثمن والمثمن جميعا، ولا يعد ذلك ربا.
* * *
[٥٢] * مسألة:
وطء الثيب لا يمنع الرد بالعيب القديم عندنا (٣).
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٥). (٢) المبسوط (١٣/ ١٠٤، ١٠٥). (٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٦)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٨٧).