الإفطار بغير الجماع لا يوجب الكفارة عندنا (١)، ويعم جميع المفطرات عند مالك (٢)، ويختص بمقصود الجنس عند أبي حنيفة، فيجب بكل ما فيه غذاء أو دواء (٣).
ومأخذ النظر فيها: تنقيح المناط في محل الإجماع في قصة الأعرابي، فإنها تشتمل على أوصاف كثيرة، واختلافنا في وصف واحد، وهو كونه وقاعا.
فنحن نعتبره من حيث إن الكفارة في مقابلة الفعل، إما جزاء عليه، أو محوا لأثره، حتى يصير كأن لم يكن، وهذه المناسبة في خصوص الوقاع أكثر، فإن الوقاع باعتبار أصله حرام، والحل عارض، والأكل باعتبار أصله مباح، والحرمة [لعارض](٤)، ولهذا نقضي بتحريم كل امرأة لم يعرف حلها، وبحل حرام لغيره.
وأبو حنيفة يعتبر عموم وصف الفساد، من حيث إن الصائم مأمور بالكف عن الشهوتين، والجناية [بارتكابهما](٥): واحد، وقد سوى الشرع بينهما تحريما وتحليلا، والكفارة صالحة للزجر عن الإفطار، سيما وشهوة
(١) الحاوي الكبير (٣/ ٤٣٤)، وتحفة المحتاج (٣/ ٤٤٧). (٢) المدونة (١/ ٢٧٢)، ومواهب الجليل (٢/ ٤٣١). (٣) المبسوط (٣/ ٧٤)، وبدائع الصنائع (٢/ ٩٧، ٩٨). (٤) في الأصل: كعارض، ولعل الصواب هو المثبت. (٥) في الأصل: بارتكابها، ولعل الصواب ما أثبته ويدل عليه السياق.