الفعل فحسب، فإذا لم يكن مثلا حقيقة على قياس المثليات، ولم تكن الدية مثلا - أيضا - حقيقة؛ وقفنا موقفا سواء، فقلنا: يتخير بينهما، إن شاء مال إلى الدية، وإن شاء مال إلى القصاص.
ويشهد لصحة ما ذكرناه وفساد ما ذكروه: ما إذا شج رأسه، ورأس الشاج أصغر من رأس المشجوج، فقد قالوا في هذه الصورة: إن المشجوج رأسه مخير، إن شاء يستوفي القصاص، ولا شيء له، وإن شاء رجع إلى الدية، وإن شئت أن تحرر عن هذا عبارة قلت: عمد، محض، فجاز أن يتخير فيه بين القصاص والدية، قياسا على هذه الصورة.
ولنا في المسألة حديث نص رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -[﵁]- عن النبي ﷺ أنه قال:«من قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يفدي، وإما أن يقتل»(١).
وجه الدليل: أنه جعل الخيرة إلى الولي، وعلقها على إرادته، ولم يذكر رضا الجاني (٢).
[١٥٤] * مسألة:
القتل بغير الجارح يوجب القصاص عندنا (٣).
(١) متفق عليه، من حديث أبي هريرة ﵁، وهذا لفظ مسلم، أخرجه في صحيحه، في كتاب الحج، باب تحريم مكة، برقم: (٣٢٨٤). وعند البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، برقم: (٦٨٨٠). (٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٩٦). (٣) الحاوي الكبير (١٢/٣٥)، وتحفة المحتاج (٨/ ٣٧٧)، وتخريج الفروع (٣٢٤).