للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدم مطلولا، قال : «لا مفرح في الإسلام» (١)، فأما إذا كان إيجاب القصاص وهو أخذ مثله، كان ذلك غاية في الاحترام والإكرام، فلا يجوز ذلك الإخلال به مع إمكانه (٢).

* والجواب عن هذا نقول:

هذا نظر منكم إلى أحد الجانبين، وهو الدية، ولو نظرتم إلى الجانب الآخر وهو القصاص لقضيتم منه العجب؛ وذلك أن القصاص ليس على قياس المثل في المثليات، فإن في المثليات تعتبر المماثلة والمساواة من كل وجه، وهذا غير معتبر ولا مرئي في باب القصاص؛ فإنه لا تعتبر فيه المماثلة والمساواة، حتى إنا نقتل الجماعة بالواحد، وأبو حنيفة يقتل الواحد بالجماعة، ثم لا يعتبر تساوي الذاتين، كما في المثليات، حتى يأخذ الكبير بالصغير، والعبل بالضئيل، والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، ولا يمكن أن يقال: القصاص مثل حقيقي كما في المثليات، وإنما القصاص عندكم جزاء


(١) والرواية: (لا يترك مفرح … ) أخرجها الطبراني في المعجم الكبير، باب عمرو بن عوف بن ملحة المزني، (١٧/٢٤، ٣٦). قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (٦/ ٤٥٨).
قال ابن الأثير في النهاية: «فلا يترك في الإسلام مفرج، قيل: هو القتيل يوجد بأرض فلاة، ولا يكون قريبا من قرية، فإنه يودى من بيت المال ولا يطل دمه، وقيل: هو الرجل يكون في القوم من غيرهم، فيلزمهم أن يعقلوا عنه، وقيل: هو أن يسلم الرجل، ولا يوالي أحدا، حتى إذا جنى جناية كانت جنايته على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له، والمفرج: الذي لا عشيرة له، وقيل: هو المثقل بحق دية أو فداء أو غرم، ويروى بالحاء المهملة». النهاية. (٣/ ٤٢٣).
(٢) المبسوط (٢٦/ ٦٢ - ٦٤).

<<  <   >  >>