للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إلى الدم نسبة القيمة إلى المثل، ومهما تعذر استيفاء المثل بأي سبب كان، فإنا لا ننظر إلى تفصيله، بل نعدل إلى القيمة، فليكن كذلك في مسألتنا، وهذا دليل قاطع في إثبات كون العمد سببا صالحا لإيجاب الدية والقصاص على التلاحق، كما يصلح الإتلاف لإيجاب المثل والقيمة في المثليات [على] (١) التلاحق (٢).

احتج الخصم في تقرير مأخذه بأن قال: الأصل ألا يقابل الآدمي بالمال، لأنه ليس بمال، وإنما يقابل المال بالمال، والدية ليست مثلا للآدمي، لا صورة، ولا حقيقة، ولا معنى.

أما الصورة: فهي أمر معلوم.

وأما الحقيقة: [فهو] (٣) أن الآدمي خلق ليحمل أمانة الله - تعالى ـ، والخلافة في أرضه، وانتهاضه بأعباء تكاليفه، والإبل لم تخلق لهذا المعنى.

وأما معنى: فلأن المثل من حيث المعنى ما أمكن أن يحصل به مثل ما فات؛ فإنه إذا أتلف عبدا أو ثوبا، فأخذت منه القيمة أمكن أن يحصل بها عبدا أو ثوبا مثل الذي أتلف، وهاهنا ما يمكن أن يحصل بالدية مثل ما فات، فيشتري لهم أب مثل أبيهم، وإذا لم تكن الدية مثلا له، لا حقيقة ولا معنى؛ لم يجز أن يقابل بها الآدمي، وإنما تؤخذ الدية في موضع لا يمكن إيجاب القصاص؛ حذار الإهدار، وخيفة الإبطال، لئلا يؤدي إلى الإخلال، ويصير


(١) في الأصل: عن، والصواب ما أثبته.
(٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٩٥ - ٩٧).
(٣) في الأصل: هو، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>