للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو حنيفة : لا يجب القصاص إلا بالجارح (١).

وهذه العبارة أولى من قول الأصحاب: القتل بالمثقل يوجب القصاص.

وعندهم: لا يوجب؛ لأن عند أبي حنيفة لا فرق بين المحدد والمثقل؛ فإن المثقل لو جرح تعلق القصاص به عنده، والمحدد لو لم يجرح، بل ضربه بالسيف صفحا، لا قصاص، فدل أن العبرة عنده بالجرح [لا] (٢) المثقل والمحدد، وكذلك الشافعي لا فرق عنده بين المحدد والمثقل إذا حصل القتل به، غير أن أبا حنيفة يدعي أن القتل بالمثقل شبهة عمد، وهو الذي يسمى عمد الخطأ، فيجب فيه دية مغلظة دون القصاص، ثم ناقض، وقال: إذا أحرقه بالنار؛ وجب عليه القود، فيقتل بالسيف (٣).

ومأخذ النظر: اختلال صفة العمدية عندهم، وتحققها عندنا.

أما بيان تحققها عندنا، فمن وجهين:

أحدهما (٤): أن كون المثقل كالمحدد في كونه عمدا يقصد به القتل، مما لا مراء فيه عند العقلاء، ويشهد له أمران قاطعان:

أحدهما: أنا نعلم بالضرورة أن من أخذ عمودا أو دبوسا، وتمطى


(١) المبسوط (٢٦/ ١٢٢)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٣٤).
(٢) في الأصل بياض قبل كلمة (لا) وبعدها، ولعل صحة العبارة: «ولا فرق بين المثقل والمحدد».
(٣) المصادر السابقة.
(٤) في هامش الأصل (١٩٠/ ب) تعليق يشير إلى سقوط الوجه الثاني، أو وجود غلط، ونص التعليق: «الوجه الثاني ساقط من هذه النسخة، أو غلط الناسخ، وأصله: إما بيان تحققها عندنا فهو أن كون المثقل كالمحدد، إلى آخره … » ا. (٥).

<<  <   >  >>