وضرب به رأس إنسان، أنه تعمد قتله، وكذا إذا غرقه أو خنقه أو صلبه، وأقوى الدلائل: ما صدقه العيان، وحققه الامتحان.
الثاني: ورود الشرع برجم الزناة؛ إذ يستحيل أن ينعقد الشرع بالخطأ وشبه العمد، فيقول لنا: أخطأوا بالقتل، وهذا قاطع مستغن عن التقرير.
فإن قالوا: القصد أمر باطن، لا يطلع عليه، ولا يدرك حقيقته، فلا بد من الرجوع إلى سبب ظاهر يعول عليه، وذلك هو الجرح، فجعلناه ضابطا، فقلنا: متى وجد الجرح تعلق به القصاص.
* قلنا: القصد وإن كان أمرا باطنا، إلا أنه يمكن التوصل إلى العلم به، والاستدلال عليه كما يستدل على خجل الخجل، ووجل الوجل، ونشاط الثمل (١)، بقرائن الأحوال، وشواهد الأدلة الظاهرة، حتى يصير العلم به ضرورة، ونحن نعلم (من إذا ألبس أرين)(٢) على رأس إنسان أنه قصد قتله، فقلنا: ضابط العمدية: كل سبب أفضى إلى القتل في العادة، وشهد العقلاء بأن الموت حصل به، وكل ما يرد إلى العادات فلا بد فيه من نوع اختلاف، لكن ذلك لا عبرة به؛ إذ المرجع إلى الضابط الظاهر في العادات السليمة، والعقول الصافية.
* فإن قالوا: الدليل على أن الجرح هو الضابط أمران: أحدهما: أنه لا يختلف باختلاف أحواله، فيجب القصاص بصغيره كما
(١) كتب فوق الكلمة في الأصل: «أي السكران»، ويظهر أنها ليست من الأصل، والثمل بالكسر: الرجل إذا سكر. ينظر: لسان العرب، ثمل (١١/ ٩٢). (٢) كتب في هامش المخطوط: «ممن أحال حجرا أو عمودا».