يجب بكبيره، ويجب بيسيره كما يجب بكثيره، والمثقل بخلافه؛ فإنه لا يجب القصاص فيه بالسوط الصغير، والضرب اليسير، وعلامة الضابط أن يطرد، ولا يختلف، كربط العدة بوطء الصغيرة والآيسة، مثل ربطه بوطء الكبيرة المعتادة، وربط الرخصة بسفر المترفه الوادع، مثل ربطه بسفر المكدود المشقوق عليه.
الثاني: أن هذه الآلة غير معدة للقتل والقتال، بخلاف المحدد، فإنه الطريق الموضوع للقتل عادة، قال - تعالى -: ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ [الحديد: ٢٥]، فجعل البأس في الحديد، وإنما المثقل أعد للانتفاع في أشياء أخر، وذلك يخل بالعمدية، ويورث شبهة في رد القصاص.
والجواب:
عن الأول أن نقول: من سلم لكم أن كل جارح يجب به القصاص؟، فإن الخدش اليسير لا يجب به القصاص، ومن غرز إبرة في رأس إصبع إنسان، أو شوكة في عقبه، فمات، لا قصاص عليه، كما لو ضربه بعضا صغيرة.
وعن الثاني أن نقول: قد بينا أنه لا اعتبار بالآلة عندكم، وإنما الاعتبار بالجرح؛ فإن القلم لو جرح به وجب القصاص، وإن كان معدا للكتابة لا القتال.
* فإن قالوا: إذا جرح به فقد عمل عمل الجارح.
قلنا: وإذا قتل به فقد عمل عمل القاتل، فلا فرق بينهما.