للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم هو باطل بما إذا حرقه بالنار، فإنه يجب به القصاص عندكم، وهي غير معدة للقتال.

فإن قالوا: قد تقاتل بها الملوك وغيرهم، ويعدون عندهم الزراقين بالنار.

قلنا: وكذا المثقل، فإنه قد تقاتل به، سيما الحجارة، فإنهم يعدونها للمنجنيقات.

* فإن قالوا: وهو كلام (١) أبي زيد: نظام البنية وقوامها إنما هو بسلامة الظاهر والباطن، فكان القياس يقتضي ألا يجب القصاص حتى تهدم البنية جزءا فجزءا، غير أن ذلك يعسر، فقلنا: كل ما أثر في الظاهر والباطن يوجب القصاص، فالجرح يؤثر في الظاهر والباطن، فإنه يفسد البنية، والمثقل يؤثر في الباطن حسب، وإلا فظاهره أنه كالميت حتف أنفه، فصار كأنه هالك من وجه، غير هالك من وجه، فصار ذلك شبهة في إسقاط ما يسقط بالشبهة.

* قلنا: هذا من باب الوسواس، وليس من باب الشبهة؛ إذ ليست الشبهة عبارة عن كل ما انطلق به اللسان، وإنما الشبهة ما شابه الحق من وجه (٢)، وذلك مثل الخطأ، فإنه ظن في أول أمره أنه يرمي صيدا، أو يقتل قاتل أبيه، فهو من وجه محق من حيث إنه ظن حقا، أما في مسألتنا، فليس فيه شيء من الحق بحال، فكيف يقال: هو شبهة؟!

ثم هو باطل؛ فإن ظاهره معتبر، فإنه يقال: قد ورم بالضرب، واسود،


(١) في الأصل (كلامهم) والصواب ما أثبته.
(٢) قال القونوي: «الشبهة: الالتباس، والمشبهات من الأمور المشكلات، والمتشابهات: المتماثلات». ينظر: أنيس الفقهاء (١٠٥).

<<  <   >  >>