للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والامتزاج، وقضاء الوطر، فمحتمل - أيضا - في حق الأمة؛ وذلك لأنها لا تسكن إلى زوجها إلا بعد الفراغ من خدمة سيدها، والسيد مسلط على المسافرة بها شرقا وغربا، فيبقى هذا الزوج أبدا [ينتهض] (١) الفرص، ويتجرع الغصص في الاستمتاع بها، في أوقات مختلسة.

وإذا ثبت أن الأصل عدم النكاح في حقهن دل أن جوازه كان رخصة، والرخص يتتبع فيها موارد النص، وقد قال - عز من قائل -: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥]، [فترك] (٢) من العموم إلى التقييد بالشروط، فيجب أن يتبع فيه الشرع ولا يلغى.

فإن قالوا: ذكر الإيمان وشرطه إرشاد إلى الأصوب الأقرب، والأصلح الأنجح [حجة] (٣) لنا، وذلك مقتضاه الاستحباب لا الإيجاب، كما قال في آخر الآية: ﴿محصنات غير مسافحات﴾ [النساء: ٢٥] (٤)، ثم يجوز نكاح غير المحصنة (٥).

قلنا: هذا تأويل يحتاج أن يعضده دليل، وقد بينا أن الأصل [أنه] (٦) لا يجوز نكاحها، فينتهض الظاهر نصا؛ لاعتضاده بالأصل، وأبو حنيفة يدعي


(١) كذا في الأصل، ولعلها: ينتهز.
(٢) كذا في الأصل، ولعلها فنزل.
(٣) في الأصل: محج، ولعل الصواب ما أثبته.
(٤) ذكر في الأصل الآية: ﴿محصنين غير مسافحين﴾ [النساء: ٢٤] وهذه آخر الآية التي قبلها، وكلامه إنما هو في الآية التي تليها.
(٥) المبسوط (٥/ ١١٠، ١١١).
(٦) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <   >  >>