أن الحل أصل في نكاح الإماء، والتحريم ثبت لعارض، والأمة الكتابية يستباح وطؤها بملك اليمين، فجاز أن يستباح بعقد النكاح، وقرروا هذا بأن قالوا: لا يخلو: إما أن تقولوا: هذه الأمة محل للحل، أو ليست محلا للحل، إن قلتم: ليست محلا للحل فباطل؛ لأنها لو لم تكن محلا للحل لما استبيح وطؤها بملك اليمين كالوثنية والمجوسية، وإن قلتم: هي محل للحل (١)، فإذا كانت هي محل الحل والنكاح سبب الحل، (فقد انضاف سبب الحل)(٢) إلى محل الحل، فما المانع من ذلك شرعا؟ وقد أضاف [ … ](٣) سبب الشيء إلى محله، وقرروا هذا بأن الملك بالنكاح أقوى من الحل بملك اليمين، بدليل أنه لو اجتمع الحل بملك اليمين، والحل بملك النكاح قدمنا الحل بملك النكاح لقوته، كما لو اشترى أمة ووطئها، ثم تزوج أختها، فإنها تحل المنكوحة، وتحرم المملوكة، وإذا كان الحل بالنكاح أقوى من الحل بملك اليمين، ثم كانت هذه الأمة محلا لأضعف الحلين، فلأن تكون محلا لأقواهما كان بطريق الأولى (٤).
والجواب عن هذا أن نقول: ما ذكرناه من دليل تحريم نكاح الإماء ينعكس في الوطء بملك اليمين؛ وذاك أنا قلنا: نكاح الأمة على خلاف قياس الأنكحة؛ بدليل أنه خالفه في مقصوديه اللذين يراد النكاح لأجلهما، أما الوطء بملك اليمين فما
(١) في الأصل: الحل، والصواب ما أثبته. (٢) ما بين القوسين مكرر في الأصل. (٣) في الأصل ما بين القوسين ذكرت لفظة «إلى»، ولعلها وقعت سهوا. (٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٧٠، ٢٧١)، والحاوي الكبير (٩/ ٢٤٣، ٢٤٤).