وقع الاتفاق عليه هو تقليل منفعة البطش ومنفعة المشي، أما الاستئصال نظيرا للقتل، فإنما بنى الشافعي مذهبه فيها على التوقيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ في المسانيد الصحاح أن رسول الله ﷺ قال في السارق:«تقطع يده اليمنى، فإن عاد فرجله اليسرى، فإن عاد فيده اليسرى، فإن عاد فرجله اليمنى، فإن عاد فاقتلوه»(١)، فنسخ القتل في الخامسة بالإجماع (٢)، فبقي حجة فيما عداه، وإن تشوفنا إلى التعليل فطريقه أن نقول: تنصيص الشرع على شيء تنصيص على ما هو في معناه، كالعبد والأمة، وإيجاب القطع في إحدى اليدين إيجاب في الأخرى لتساويهما، ثم اليسار محل للقطع، بدليل ما لو قال الجلاد للسارق: أخرج يمينك، فأخرج يساره، فقطعها غلطا، فإنها تجزئ عن اليمين، حتى لا يجب ضمان اليد على الجلاد (٣).
(١) لم أجد هذا اللفظ، وقد جاء عند أبي داود في السنن عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جيء بسارق إلى النبي ﷺ، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقطعوه، قال: فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق، فقال: اقطعوه، ثم أتي به الرابعة، فقال: اقتلوه، فقالوا: يا رسول الله: إنما سرق، قال: اقطعوه، فأتي به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر، ورمينا عليه الحجارة» كتاب الحدود، باب في السارق يسرق مرارا، رقم: (٤٤١٠)، وأخرجه - أيضا - النسائي في سننه، باب قطع اليدين والرجلين من السارق، رقم: (٤٩٩٣)، وقال: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. (٢) قال الماوردي: «وقد روى الزهري أن القتل في الخامسة منسوخ؛ لأنه رفع إليه في الخامسة فلم يقتله، وعلى أن الصحابة بعده أجمعوا على ترك القتل، فدل على تقدم نسخه، وإن لم ينقلوه». ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٥). (٣) الحاوي الكبير (١٣/ ٣٢٢، ٣٢٣).