يضاف إلى الملجئ، كما لو أكره رجلا على إتلاف [مال](١) غيره؛ فإن الضمان يجب على المكره، وصار الفعل منسوبا إليه؛ لكونه هو السبب المحرك، وإذا صار الفعل مضافا إليها صارت كأنها هي التي قتلت نفسها، ثم لو رمت نفسها من شاهق لا ضمان على أحد بقتلها، فكذا في صورة الصيال.
فإن قالوا - وهو مأخذهم: المكره فعله معتبر، فأضيف إليه، أما فعل البهيمة فغير معتبر بالأصل، بل وجوده كالعدم، ويدل على ذلك انعقاد الإجماع على أنها لو حققت الفعل، وقتلت الشخص أنه لا ضمان، ولا يعلق على فعلها حكم بحال، وإذا كان حقيقة فعلها هدرا، فهمها بالفعل أولى أن يكون هدرا، وهو دون حقيقة الفعل، قالوا: وإذا لم يكن بفعلها عبرة بقي إتلاف ملك المعصوم سببا للضمان، وصار المباشر كالمبتدئ لقتلها.
والجواب:
قلنا: الفعل إذا [لم يمكن](٢) اعتباره [لا يعتبر، ونحن نسلم أن فعلها لا يمكن اعتباره](٣) في إيجاب الضمان، فلا جرم لم يعلق على فعلها إيجاب حكم، وإنما يعلق عليه الإسقاط والإهدار، وهذا ممكن، غير مستحيل تعليقه على الفعل، فأضفنا فعلها إليها؛ لإهدار ضمانها كما في المحرم إذا قتل الصيد الصائل.
وقولهم: إن الهم بالفعل دون حقيقة الفعل.
(١) في الأصل: ما، والصواب ما أثبته. (٢) في الأصل: أمكن، والصواب المثبت. (٣) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.