للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلنا: يبطل بالأب مع ولده، فإنه لو حقق قتل ابنه وقتله لا يصير دمه مهدرا، ولو أنه هم بالفعل، فصال على ابنه، فدفعه الابن عن نفسه، فأتى عليه، هدر دمه، فقد صار الهم أبلغ من التحقيق.

المأخذ الثاني - وهو المعتمد: أن قتل هذه البهيمة [الضارية] (١) العادية عندنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من حيث إنها قتلت لدفع شرها، وسبب نشأ من جهتها، فهي بمنزلة الحية والعقرب، وقاتلها محسن بقتلها، فلا يلزمه ضمان؛ لقوله - تعالى -: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [التوبة: ٩١]، ويشهد لذلك زوال عصمتها، وإباحة إتلاف عينها، وسقوط ضمان العبد الصائل، مع كونه مملوكا كالبهيمة.

فإن قالوا - وهو مأخذهم الثاني -: إن السبب الداعي إلى قتلها خوف المصول عليه على نفسه، واستبقاء مهجته، وذلك لا يسقط الضمان، بدليل المضطر في المخمصة، فإن إباحة الإتلاف لما كان الأمر نشأ من قبل نفسه وطبعه وهو جوعه وكلبه لم يسقط ضمان مال الغير، كذلك هاهنا.

قلنا: خوفه على نفسه لا يبيح القتل، بدليل ما لو [خاف على المجنون من نفسه] (٢)، فإنه لا يجوز له قتله، ولو قتله وجب عليه القصاص، وأما المضطر في المخمصة فإنما وجب عليه الضمان لأن سبب الإتلاف نشأ من نفسه كما ذكرتم، أما في مسألتنا فقد بينا أنها قتيلة نفسها، وأن قتلها كان


(١) في الأصل: الصارفة، والصواب المثبت.
(٢) كذا في الأصل، والصحيح: «على نفسه من المجنون»؛ كي يستقيم المعنى.

<<  <   >  >>