للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للجزية مأخذا إلا الكتاب، حتى طلبوا وجه إلحاق المجوسي بأهل الكتاب.

ثم نقول: جميع ما ذكروه يبطل بعبدة الأوثان من العرب، ومستندهم في الفرق: أن العرب آذوا رسول الله - -، وظاهروا على إخراجه وإزعاجه، حتى اضطر إلى الخروج من الديار، والالتياذ بالغار (١)، وبالغوا في أذيته، فلم يقبل منهم الجزية؛ تغليظا عليهم، بخلاف العجم، فإنه لم يوجد منهم أذية، فقلنا: يقرون ببذل الجزية.

ونحن نقول: باطل بأهل الكتاب؛ فإنهم آذوه غاية الأذية، وكتموا أعلام نبوته، وبشائر بعثته، وأخفوا اسمه، قال الله - تعالى -: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: ١٤٦]، وقال - تعالى -: ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ [الأعراف: ١٥٧]، حتى قيل: لو أنهم أظهروا اسمه لما اختلف عليه [اثنان] (٢)، فجميع الطوائف عادوه؛ العرب لأجل الرئاسة، وأهل الكتاب لأنه نسخ كتبهم وشرعهم، وأزال - أيضا - ملكهم.

والذي يدل على أن أهل الكتاب آذوه أكثر من العرب: صنع رسول الله بالفريقين، فإنه لما ظفر بعبدة الأوثان يوم فتح مكة لم يقتل أحدا، إلا نفرا قتلهم خالد لأنهم حاربوه، وقال: «من ألقى سلاحه فهو آمن، من دخل دار [أبي] سفيان فهو آمن» (٣)، ولما ظفر ببني قريظة (٤) استأصلهم،


(١) في الأصل: بالغازية، والصواب المثبت.
(٢) في الأصل: اثبات، والصواب ما أثبته.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، برقم: (١٧٨٠).
(٤) قبيلة من يهود المدينة. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٩٢).

<<  <   >  >>