وعندهم: هي مهدرة في حق المسلم دون أهل الذمة، وهذا المأخذ يستمد من ثلاثة أصول:
أحدها: أن الكفار عندهم غير مخاطبين بفروع الإسلام في طرفي الأمر والنهي، ولم يتوجه نحوهم خطاب إلا بالأصول، وهذا أصل قد أبطلناه في غير موضع، وبينا أنهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الأصول (١).
الأصل الثاني: أنه وإن جاز خطابهم، فلا بد من خطاب في حقهم بالتحريم، ولم يوجد ذلك، بل الخطاب يدل على اختصاص تحريم الخمر بالمسلمين، وهو قوله - تعالى -: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠]، خص الخطاب بالمؤمنين، والأصل في الخطاب أن يكون مقصورا على من خوطب، وإن ترك في موضع فلدليل آخر، لا لنفس الخطاب.
ونحن نقول: هذا باطل - أيضا -؛ فإن خطاب التحريم فيها عام، والبداية بالمؤمنين كان تكريما وتشريفا وتعظيما لقدرهم، لا لاختصاص الحكم، بل الحكم يتناول الخلق أجمعين، كما في قوله - تعالى -: ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فإن الخطاب والحكم يعم المؤمنين والكافرين؛ فإن الكافر - أيضا - إذا طلق قبل الدخول لا عدة له عليها، ثم دليل العموم قوله ﷺ: «حرمت [الخمرة](٢) ....................................
(١) ينظر كتابه: تخريج الفروع على الأصول (٩٧ - ٩٩). (٢) في الأصل: الحرمة، والصواب ما أثبته.