للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لعينها» (١)، أي لمعنى في عينها، وهو الشدة المفضية إلى زوال العقل الذي هو ملاك التكليف، وبه يتوصل إلى الإسلام، وتمييز الإسلام الحلال عن الحرام، فالعلة المحرمة موجودة في حق الكافر خفيت وجودها في حق المسلم وأهلية التحريم ثابتة في حقه، بدليل تحريم الكفر عليه.

الأصل الثالث: زعموا أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم نجد ناسخا في شرعنا، والخمرة كانت مالا محترما مملوكا في الملل السالفة، وفي صدر الإسلام، إلى أن نسخ ذلك بخطاب التحريم في حق المؤمنين، فهي عندهم باقية على ما كانت عليه قبل التحريم، ومسائلهم تدل على ذلك؛ فإنهم قالوا: يملكها المسلم إذا وكل ذميا في شرائها بواسطة وكالته، ويملكها - أيضا - بالوصية، ويجوز أن يؤخذ منهم عشور أثمانها.

ونحن نقول: هذا - أيضا - بني على أصل فاسد؛ فإن الله ﷿ ابتعث محمدا - ـ، وجعل شريعته ناسخة للشرائع كلها، ناسخة للملل والنحل بأسرها، لم يتخصص شريعة قبل، ولم يتميز جيل عن جيل، قال الله - تعالى -: ﴿إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وإذا كانت شريعته رافعة لكل دين، ففي شريعته أن الخمر محرمة غير متقومة مطلقا، فلا [يبقى لما] (٢) ذكروه أصلا في شرعنا (٣).


(١) أخرجه العقيلي مرفوعا عن علي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٣)، وأخرجه النسائي في السنن موقوفا على ابن عباس ، كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر، رقم: (٥٧٠١). وضعف الألباني المرفوع، وصحح إسناد الموقوف. السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٦٤).
(٢) في الأصل: يبقي ما، والصواب ما أثبته.
(٣) بدائع الصنائع (٧/ ١٤٧، ١٤٨)، والحاوي الكبير (٧/ ٢٢١ - ٢٢٣).

<<  <   >  >>