على الميت، ولو برئ الأصيل لبرئ الكفيل، كما لو ضمن مهر امرأة فارتدت، فإنه يسقط الضمان عن الزوج، ويبرأ الكفيل.
الحكم الثاني: إذا مات وله تركة، فإنهم وافقوا على صحة الضمان، ومن ضرورة ذلك: بقاء الدين في ذمة الميت؛ لأن حقيقة الضمان عندنا: ضم ذمة إلى ذمة توثقا، وعندكم توجه المطالبة على الضامن بالدين الذي على الأصيل، وعلى التقديرين جميعا لا بد من بقاء الدين على الأصيل؛ لتتصور حقيقة الضمان؛ إذ لو برئ الأصيل لما صح ضمان الكفيل.
ولأنا نسائلهم في هذه الصورة، ونقول: الدين باق في الذمة أو في التركة؟، فإن قالوا: في التركة، فباطل؛ فإن الأعيان لا تقبل الديون، وإن قالوا: في الذمة، فالذمة قد خربت بزعمهم، فلما صح الضمان عند وجود المال دل على أن الذمة باقية (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: الدين يسقط بالموت، وعمدتهم في ذلك أن قالوا: الدين ليس مالا محققا، ولا أمرا ماثلا، إلا أن الشرع حكم بصحته، وأمرنا الوفاء به، فكان حاصله راجعا إلى وجوب تسليم أعيان، ومع الموت لا وجوب (٢).
وهذا الذي ذكروه باطل بما ذكرناه من الحكمين.
* قالوا: ويدل على سقوطه: حلول الحق، مع أن الأجل لا يقبل الإفراد بالإسقاط، فسقوطه يدل على سقوط الدين.