الثاني: ألا يملك الأداء من عشرة يستحق الملك فيها بعد الشراء؛ فإنه إبدال حق المستحق بدون رضاه.
* الوجه الثاني في تقرير المأخذ: قولهم: إن الحرية مظنة الاكتساب والاستقراض والاتهاب، فإن طرق الملك متعددة، والمال غاد ورائح، فكانت الحرية والالتزام سببا ظاهرا على القدرة على التسليم، فلا يتصور عجزه عما يؤدى به الثابت في ذمته (١).
ونحن نقول: هذا الذي ذكروه فاسد من وجهين:
أحدهما: اتفاقنا على أن تعدد المسلم فيه والعجز عنه يثبت خيار الفسخ لرب المال، مع كونه دينا في الذمة.
الثاني: أنا لم نوجب الخيار للعجز عن عوض وعين، بل العجز عن الجنس المعلوم في الأذهان الذي هو محل العقد، والجنس لا يختص بعين من الأعيان، فمتى عجز عن جنس الدين، فقد عجز عن المعقود عليه، وهذا [ليس](٢) كذلك، أن البائع لم يرض بتسليم حقه جزافا، بل ليسلم له العوض، والمقصود من الدين في الذمة القبض في ثاني الحال، وقد عجز عنه، ومتى حصل العجز عن مقصود العقد؛ ثبت له الخيار (٣).
* قولهم في الوجه الثاني: إن الحرية مظنة الاكتساب.
(١) المبسوط (١٣/ ١٩٨، ١٩٩). (٢) في الأصل: ليس وكذلك. والصواب ما أثبته. (٣) الحاوي الكبير (٦/ ٢٦٩، ٢٧٠).