ومأخذ النظر فيها: أن الصبي ليس أهلا للتصرف عندنا؛ لنقصان عقله، من حيث إن الله - سبحانه - خلق الصبي في الأصل عديم العقل، لا رأي له ولا تدبير، ولا تصور ولا تمييز، وأجرى العادة، وطرد السنة بأن العقل يرب (٢) في حقه شيئا فشيئا، وينمي يسيرا يسيرا إلى منتهى غايته، ويبلغ نهايته، واستأثر الله - تعالى - بالعلم بوقت كماله، وإنما جعل لنا ضابطا نرجع إليه، وعلما نهتدي به، ونعرف عنده كمال العقل، وهو البلوغ، فكان ما يوجد من العقل قبل ضابط الشرع عندنا، وهو بمنزلة المشقة قبل السفر، فإنه لا يعتد به، فوجب الرجوع إلى الضابط؛ فإن العقول تختلف، والآراء تتفاوت، فرب صبي محنك ذو بصيرة، ورب رجل بالغ من الكبر عتيا وهو لا يعرف قبيله من دبيره، ودأب ما كان في محل اللبس أن يضبطه الشرع بضابط لا يتغير، وقد جمع الشافعي هذه المعاني في عبارة وجيزة، فقال: غير مكلف، فلا تصح عبارته كالمجنون (٣)، وأبو حنيفة يدعي أن الإيجاب والقبول لهما حكمان:
أحدهما: الانعقاد.
والثاني: النفوذ (٤).
ونحن لا نسلم انفصال النفوذ من الانعقاد، كما تقرر في بيع الفضولي (٥).