ولنا وجه أنها تضمن بقيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب، وليس بشيء (١).
وقال أبو حنيفة ﵀: العارية أمانة، فإن تلفت في يد المستعير؛ فلا ضمان عليه (٢).
ومأخذ النظر: أن تأثير الإذن يظهر عندنا في المنافع دون العين، فتبقى العين خالية عن الإذن.
* فإن قالوا - وهو مأخذهم -: قبض المنافع لا يتأتى إلا بقبض العين، فكانت العين مأذونا في قبضها.
• قلنا: قبض العين غير مقصود، وإنما هو من أمور الضرورة؛ فإن قبض المنافع من جبلات الفطرة، وذلك لا يدخل تحت أمر الأمر، مثاله في الأصول: الأمر باستيعاب اليوم بالصوم، فإن الاستيعاب على اليقين غير متأت إلا بأخذ جزء من الليل، وذلك من ضرورة الفطرة، ولوازم الجبلة، فلم يكن داخلا في الأمر، ولا مقصودا بالخطاب، ولا يتصور صوم جزء من الليل بحال، وهذا بخلاف الطهارة مع الصلاة؛ فإن الطهارة مقصودة للأمر بجعله إياها شرطا، فتكون داخلة تحت الأمر.
* فإن قالوا: هذا ينتقض بالمستأجر والموصى [بخدمته](٣)، فإن الإذن
(١) الحاوي الكبير (٧/ ١٢٠ - ١٢١)، ونهاية المحتاج (٥/ ١٤٢). (٢) المبسوط (١١/ ١٣٤)، وبدائع الصنائع (٦/ ٢١٧). (٣) في الأصل: فخدمته، والصواب ما أثبته.