يتناول المنفعة دون العين، ومع ذلك لا يكون معقبا للضمان.
• قلنا: القبض هناك مستحق، والاستحقاق ينافي الضمان، أما هاهنا فقد قبض مال الغير لمنفعة نفسه من غير استحقاق (١).
وتحقيق القول في هذا: أنا وجدنا الضمان في الشريعة ينقسم إلى قسمين لا ثالث لهما:
[وهما] ضمان الجبر، وضمان العقد، فضمان الجبر يعتمد التفويت، وضمان العقد يعتمد المشارطة، وقد شبهت هذه المسألة بكل واحد من هذين الأصلين، فمن قال: هذا شبيه بضمان الجبر، قال: وقع الاتفاق على أن الغاصب يلزمه الضمان، فبحثنا عن معناه، فقلنا: المعنى فيه أنه قبضه لغرض نفسه ومنفعته بغير استحقاق، فجرت هذه العلة من الغاصب والمستام والمستعير، فكان الضمان جائزا [فيما فات](٢) من حق المستحق، ومن شبه من علمائنا هذا الضمان بضمان المشارطة التي تعبر عن العقد قال: المعير إنما سلم العين إلى المستعير مجانا؛ لينتفع بها، ثم يعيدها إليه، وما رضي بخروجها عن يده مجانا إلا بشرط أن تعاد إلى يده، وهذا مأخوذ من معنى لفظ العارية، فإنها مأخوذة من التعاور [والتناوب](٣)، يقال: عار الشيء: إذا ذهب وجاء، ومنه: العيار للغلام البطال (٤)، فصار كما لو شرط الضمان، أو كما لو أخذه يشتريه؛ فإنه يكون للضمان، كذلك هاهنا (٥).
(١) المبسوط (١١/ ١٣٧ - ١٣٤)، والحاوي الكبير (٧/ ١١٩ - ١٢٠). (٢) في الأصل: في لما فات، والصواب ما أثبته. (٣) في الأصل: التاور، والصواب ما أثبته. (٤) تحرير ألفاظ التنبيه (٢٠٨، ٢٠٩). (٥) الحاوي الكبير (٧/ ١١٩ - ١٢٠).