للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثابت عند الموت، أعني في إقرار الصحة، وهو مستند إلى أول المرض؛ لأن المرض سبب للموت [عند] (١) بلوغ الضعف نهايته بحكم إجراء الله - تعالى - العادة، وكل حكم تعلق بسبب فإنه يسند إلى أول ذلك السبب، كما إذا قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي بشهر، فإن الشهر الموصوف بما قبل الموت هو الذي يقع فيه الطلاق مستندا إليه، وكذا ناصب الشبكة إذا تعلق بها صيد بعد موته، فإنه يستند الملك فيه إلى أول وجود السبب، حتى يقضى منه ديونه، وتنفذ وصاياه، ويدل على تعلق حق الغرماء به امتناع التبرعات عليه، حتى لو تبرع بحبة واحدة لا ينفذ، وهذا بخلاف الإقرار في مرض الموت، فإنه لا يمكن استناده إلى أول جزء من أجزاء المرض؛ لأنه يلزم أن [نقول] (٢): بناء الحكم على هذا المأخذ فاسد من وجهين: (٣)

- أحدهما: أن الموت عندكم شرط لتعلق الحق بماله، وتقديم المشروط على الشرط محال.

- الثاني: أن حق الغرماء لو تعلق بعين ماله لكان ينبغي إذا ثبت الدين في حالة المرض ببينة، أو بإتلاف شيء معين، ألا يزاحم الإقرار في حال الصحة؛ لأن العين استغرقها الحق الأول، ألا ترى أن المرهون لما تعلق بحق لعينه لو أتلف الراهن على إنسان شيئا لا يتعلق حق المتلف عليه به، وبهذا يندفع ما ذكروه من دعوى الاستناد، ثم جميع ما ذكروه ينتقض بنفوذ تصرفاته في ماله حسب [إشارته] (٤) واختياره، على ما بيناه، وأما امتناع


(١) في الأصل: عندنا، والصواب ما أثبته.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) المبسوط (١٨/٢٥ - ٢٧).
(٤) في الأصل: إشارة، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>