فيه فلا يقدم دين الصحة على دين المرض، ما لم يكن به رهن، بل يوزع المال بينهما على قدر دينهما عندنا (١)، خلافا لأب لأبي حنيفة ﵀(٢).
وساعدونا في الدينين الثابتين بالبينة، والدينين المقر بهما في المرض والصحة أنهما يتساويان (٣).
ومأخذ النظر: أن ديون غرماء الصحة لم [تتعلق](٤) بماله عندنا، بدليل أن له صرف جميعه في شهواته، وملاذ نفسه، ومآربه وأوطاره، ولو اشترى بجميع ماله جارية وتسرى بها واستولدها لم يعترض عليه، وكذا لو صرفه في مهور النسوان والنفقة فيه؛ [لأن](٥) الإقرار لا يصادف المال، وإنما يصادف الذمة، ولهذا لو ظهر مال آخر جاز أداء الدين منه، والذمة متسعة للحقوق الكبيرة، والدلالة القاطعة على ذلك: استواؤهما على الوجوب، وانعقاد الإجماع على أن غريم الصحة لو أبرأه؛ صرف المال إلى غرماء المرض، ولو فضل من دينه صرف الفاضل إليهم (٦).
وللخصم مأخذان:
* أحدهما: أن المريض محجور عليه في حق الغرماء لحقهم، فلا يقبل إقراره بما نص كمن رهن مالا، ثم أقر به لغيره، وقرروا هذا بأن التعلق
(١) الحاوي الكبير (٧/٢٨)، ونهاية المحتاج (٥/ ٧٠). (٢) المبسوط (١٨/٢٦)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٢٥). (٣) المبسوط (١٦/ ١٤١، ١٨/٢٥)، وبدائع الصنائع (٧/ ٢٢٤). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) في الأصل: أن، والصواب ما أثبته. (٦) الحاوي الكبير (٧/٢٩).