للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو حنيفة : هي مضمونة بالدية المغلظة في ماله (١).

وصورة المسألة: ما إذا قطع يد إنسان ظلما، فاقتص من الجاني، فسرى إلى نفسه ومات.

ومأخذ النظر: أن مستحق القطع عندنا غير مقصر في الاستيفاء، نظرا إلى إطلاق الاستيفاء.

وعندهم: منسوب إلى التقصير، من حيث إنه يخير في الاستيفاء.

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: الشرع إذا حد حدا، وبين مردا، وعين محلا، فقد قطع اجتهاد المجتهدين فيما عينه وبينه، فلا يبقى لرأي فيه مجال، ولا للفكر وجه ولا احتمال، وإذا كان كذلك فقد رفع تقصير المستوفي؛ لأن التقصير إنما يتصور في طريق استيفائه ورأي (٢) المستوفي واجتهاده، والتقدير والتحديد من جانب الشرع رافع [للاجتهاد] (٣) العباد، وقد جمع الشافعي هذا المعنى في عبارة رشيقة وجيزة، فقال: عقوبة مستحقة مقدرة، فكانت سرايتها مهدرة، كالإمام إذا قطع يد السارق (٤).

فإن قالوا - وهو مأخذهم -: الإذن في القطع مقيد بشرط سلامة العاقبة.

قلنا: العواقب مستورة، فكيف يمكن اشتراطها؟.


(١) المبسوط (٢٦/ ١٤٧)، وبدائع الصنائع (٧/ ٣٠٥).
(٢) في الأصل: (رأي)، والسياق يقتضي زيادة واو العطف.
(٣) في الأصل: الاجتهاد، والصواب ما أثبته.
(٤) لم أجد هذه العبارة المنسوبة للإمام الشافعي ، ينظر في هذا المعنى: الحاوي الكبير (١٢/ ١٢٦).

<<  <   >  >>