للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلنا: لا يسلم؛ فإن المسألة مفروضة فيما إذا قتل البعض، وأسر البعض، وانفك الباقون هائمين بين سمع الأرض وبصرها، فترامت الأخبار بانهزام جميعهم، وتفرق شملهم، ولا يخفى والحالة هذه كمال القهر والاستيلاء، فإن بلغنا تجمعهم ثانيا فلا [يفكر] (١) على القهر الأول بالإبطال، بل يكون ذلك جهادا مستأنفا، ينتظر فيه حكم الله، حتى لو بلغنا خبر اجتماعهم حال فور الهزيمة فإنا نقول: لا تملك، وإنما لم تملك أراضيهم ورباعهم لقصور الاستيلاء بالنسبة إليها؛ إذ لو فرضت علوة الكفار، ولم ينهض الجند بقتالهم، أمكنهم استصحاب النفوذ، والمنقول بخلاف العقار، فلا يلزم قصور الاستيلاء بالنسبة إليها قصوره بالنسبة إلى المنقول.

وأما حال فور الهزيمة فنمنع ألا تملك، وعلى التسليم؛ فإنما لم تملك لقصور الاستيلاء - أيضا -.

وأما بسط اليد في الأطعمة والعلوفات فإنما كان لضرورة استبقاء الأرواح؛ فإنا إذا دخلنا ديار الكفار فلا [يتلقوننا] (٢) بالأسواق القائمة، والأطعمة الحاضرة، وإنما [يتلقوننا] (٢) بالسيوف (٣) الباترة، فلو أخرنا تناول الطعام والعلف إلى القسمة لماتوا جوعا، وهلك الخيل والكراع، وربما طال مقامهم، ثم تعارض التبسط في الطعام والعلف بالحجر في سائر الأموال، فسقطت دلالته.


(١) لعلها: يعكر.
(٢) في الأصل: يتلقونا، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: بالسرف، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>