للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والاستيلاء ينقطع بتباين الدار حقيقة وحكما، أما الحقيقة فبالخروج عن يد المالك، وأما الحكم فبانقطاع حكم يد من الولايات والتصرفات، فيتنزل منزلة الموت، ثم الموت قاطع للأملاك، فكذا تباين الدارين، قالوا: وهذا بخلاف الرقاب، فإنها معصومة لعينها وذاتها؛ على معنى أن الله خلق الآدمي ليكون خليفة في أرضه، قائما بعمارة [] (١)، متحملا لأمانته؛ ليكون مالكا مستسخرا، لا مملوكا مبتذلا، وهكذا كان يقتضي هذا المعنى أن يكون الكفار لا تملك رقابهم، غير أن الله - تعالى - لما ظهر منهم هذه الخيانة العظيمة، وأنفوا من عبادته، جعلهم عبيدا لعباده، فضرب الرق عليهم.

والجواب:

نقول: أما دعوى كون الدار عاصمة فقد [أبطلناه] (٢) من وجهين، والذي نزيده هاهنا: أن جميع ما ذكروه يبطل بالرقاب، فإنها لا تملك.

قولهم: إن الرقاب معصومة لعينها.

قلنا: وعصمة الأموال تابعة لها؛ فإن أموال الشخص من مرافق حياته، ومقيمات معانيه، فهي في الحاجة إليها تنزل منزلة أطرافه، وأطرافه معصومة تبعا له، غاية ما في الباب أن الأطراف أشد اتصالا من الأموال، وإذا كانت الأموال تابعة؛ فالتابع والمتبوع يثبتان بعلة واحدة، فيما به عصمت الأموال، فلا يفترقان.


(١) كلمة غير واضحة، وكأنها «عاضه».
(٢) في الأصل: أبطناه، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>