للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والدية؛ لاستوائهم في الاعتصام بالدار، وعليه ينبني النزاع فيما إذا أسلم الكافر ولم يهاجر إلى دارنا، فإنه يضمن عندنا بالقصاص والدية، وعندهم لا يضمن.

أما المأخذ الأول فقد استقصينا تقريره في مسألة خمور أهل الذمة وغيرها من المسائل، فلا نعيده (١).

وأما المأخذ الثاني وهو قولهم: العصمة بالدار - فباطل من وجهين:

أحدهما زوال العصمة في حق المرتد، مع كونه متحصنا بالدار.

الثاني: أن الدار عبارة عن رباع وبقاع، وهي متضاهية لا إشعار لها بمنع ولا إطلاق، وإنما ينسب المنع والإطلاق تعظيما لمنصب المستولي والمستولى عليه، ولا منصب مسكن قطر من الأقطار.

فإن قالوا - وهو تقرير مأخذهم -: عصمة الأموال لم تثبت لذاتها وأعيانها، وإنما تثبت بالحيازة بدار الإسلام، ومعنى الدار هو الشوكة القاهرة، والمنعة الظاهرة، والتناصر، والتوفر (٢) على حماية الأموال، فإذا أخذ الكفار الأموال، وأحرزوها بدارهم فقد بطلت المنعة، وزالت الحماية، وانقطعت نجدة الإسلام عنها، وصارت في حماية الكفار، فقد طرأت عصمة أخرى، وبطلت العصمة الأولى.

وقرروا هذا بأن الملك في الأصل إنما يثبت بالاستيلاء على المملوك،


(١) تقدمت الإشارة إلى ذلك. ينظر: ص (٢٢١).
(٢) في الأصل: والتوفر، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>