وليس من المأخذ قول الأصحاب: إن النكاح قد احتاط الشرع في بابه، وعز طريق إثباته، فلا يثبت بشاهد وامرأتين؛ فإن هذا يلزم عليه الطلاق؛ فإن الشرع ما احتاط في إثباته، بل هو سريع الثبوت، فكان ينبغي أن يثبت بشاهد وامرأتين.
فإن قلنا: الطلاق مبغض، فلا يثبت بشاهد وامرأتين، بطل هذا بالعتاق، فإنه محبب إلى الله - تعالى -، مرغوب فيه، ولا يثبت - أيضا - بشاهد وامرأتين.
[و](١) الضابط ما ذكره الشافعي، فقال: كل حق ليس بمال ولا المقصود منه المال، وهو مما يطلع عليه الرجال على غالب الأحوال، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والفيئة، والوصية، والوكالة، وغيرها مما ليس بمال، ولا يقصد منه المال.
ومأخذ النظر: ما ذكره الشافعي ﵀ فإنه قال: الأصل عدم قبول شهادة النساء وامتناعها، والدليل على أن هذا هو الأصل أنه لا يخلو، إما أن تكون أصلا في الشهادة، أو تبعا.
قال:[فإن](٢) قيل: هن أصول، فباطل؛ بدليل أنه لو اجتمع مائة منهن متمحضات لم تقبل شهادتهن على باقة بقل، ولو كن متأصلات لقبلت شهادتهن (٣).
(١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) الأم (٧/٥٠).