للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإن قيل: هن تبع، فباطل - أيضا -؛ لأن معنى [التبعية] (١) لا يتقرر في حقهن؛ لأن حد التابع: ما لا يستقل بحمل الحكم، وحد الأصل: ما استقل بحمل الحكم، وقد رأينا النساء يتبعن رجلا واحدا في الشهادة، والرجل الواحد غير مستقل بالشهادة؛ لأنه لا يستقل بحمل الحكم.

إذا ثبت أنهن لسن تبعا ولا أصلا، دل أنه لا مدخل لهن في الشهادة، والأصل ألا تقبل شهادتهن، إلا أن الشرع ورد بـ[قبول] (٢) شهادتهن في الأموال؛ لمعنى وهو أن الأموال [تتنوع] (٣) طرق تحصيلها، أو تتعدد جهات استجلابها؛ لأن البياعات والمعاملات تتكرر في اليوم والليلة مرارا، وتكثر فيها المناكرات، والشرع أثبتها بشاهد وامرأتين، [وشاهد ويمين] (٤) على أصلنا توسعة في طرق إثباتها؛ للحاجة الداعية إلى ذلك، بخلاف النكاح وغيره فإنه يندر.

وقال أبو حنيفة: شهادة النساء شهادة أصلية، بدليل وجوب العمل بها مع القدرة على شهادة الرجال وقصورها عن كمال الحال، قالوا: وما جبلن عليه من الغفلة والنسيان فقد جبر بالعدد، وقد نبه الشرع عليه بقوله - تعالى -: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحدتهما الأخرى﴾ [البقرة: ٢٨٢].

الجواب:

قد بينا أن الأصل عدم قبول شهادة النساء؛ لخلوهن عن رتبة


(١) في الأصل: التبعة، والصواب ما أثبته.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) في الأصل وبشاهدين ويمين، والصواب ما أثبته.

<<  <   >  >>