فإنها عتقت تحت عبد يقال له مغيث (١)، فخيرها النبي ﷺ(٢)، فمعتقد الشافعي أن ثبوت فسخ النكاح تحت العبد هناك، عليه إضرار نشأ من نقص الزوج، من حيث إن نقيصة الرق لها مزية على سائر النقائص، وهي عار [وسبة](٣)، فلها أثر بين في اختلاف مقاصد النكاح؛ فإن الولد مقصود بالنكاح، وولد الرقيق كالمفقود بالنكاح؛ فإنه لا ينفق عليه ولا يربيه ولا يفتقده، ولا يرثه، فهو منقطع عنه بالكلية، وهذا ضرر عظيم لا [تحمله](٤) الحرة؛ فإن أولادها [يكونون](٥)[كالبهائم](٦)، ثم هو ضرر في حقها أيضا ـ، فإنه لا ينهض بحقوقها، ولا يفي بمؤنتها، أو هو مشغول عن مراعاتها بخدمة السيد، وهذا نقص لا يوازيه نقص بحال، بخلاف نقص النسب والفسق والفقر، وإذا ثبت أن نقيصة الرق لها من التأثير والوقوع ما يصلح أن يكون مناطا لهذا الحكم، فكيف يلحق موضعا لا [نقيصة](٧) فيه أصلا بمحل فيه نقيصة؟، فعند هذا تبين انقطاع الفرع عن موضع الوفاق،
= ثلاث سنن، قال ابن حجر: وقد جمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاثمائة، ولخصتها في فتح الباري. ينظر: أسد الغابة (٧/٣٧)، والإصابة (٨/٥٠). (١) هو مغيث زوج بريرة، مولى أبي أحمد بن جحش، وقيل: مولى بني مطيع، وروى عن عبد الرحمن بن القاسم، وقيل: كان مولى بني المغيرة بن مخزوم. ينظر: أسد الغابة (٥/ ٢٣٤)، والإصابة (٤/ ١٤٤٣). (٢) سيأتي تخريج الحديث ص: (٣٠٨). (٣) في الأصل: سببه، والصواب ما أثبته. (٤) هكذا في الأصل، ولعل الصحيح: «تحتمله». (٥) في الأصل: يكونوا، والصواب ما أثبته. (٦) في الأصل: كالبناء، ولعل الصواب ما أثبته. (٧) في الأصل: تقتضيه، والصواب ما أثبته.