للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأن التعليل فيه يخصه فلا يتعداه، وقد جمع الشافعي كل هذا في كلمة وجيزة، فقال: ما كانت تحت كامل فلا خيار لها، كالكتابية إذا أسلمت تحت مسلم (١).

وقال أبو حنيفة -: الخيار في موضع الوفاق إنما ثبت بما علل به رسول الله ، وهو قوله لبريرة -[]-: «ملكت نفسك فاختاري» (٢)، قالوا: وهذا إنما إلى التعليل، وتعليل الرسول عظيم الموضع عن ذوي التحصيل، فلا سبيل إلى اطراحه، وهذا المعنى يقتضي ثبوت الخيار لها، حرا كان الزوج أو عبدا (٣).

ونحن نقول: هذا باطل من وجوه:

أحدها: أن قوله: «ملكت نفسك فاختاري» زيادة في الحديث لم تثبت، بل هي موقوفة على الأسود (٤)، والمنقول في الصحاح ما رواه القاسم بن


(١) الحاوي الكبير (٩/ ٣٥٨، ٣٥٩).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات مرسلا (٨/ ٢٠٤)، وورد عند مسلم بلفظ: «فخيرها رسول الله ، فاختارت نفسها»، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، برقم: (١٥٠٤).
(٣) بدائع الصنائع (٢/ ٣٢٨، ٣٢٩).
(٤) علة الحديث كما تقدم الإرسال، وليس الانقطاع، ولعل المؤلف خلط بين علة هذا اللفظ وبين علة لفظ: «وكان زوجها حرا». فهذا اللفظ من قول الأسود، وقد أعل بالانقطاع. ينظر: البدر المنير (٣/ ٢٠٤).
والأسود هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو؛ الإمام الفقيه الزاهد العابد الثقة، عالم الكوفة وابن أخي عالمها علقمة، وخال إبراهيم النخعي الفقيه، وأخو عبد الرحمن بن يزيد، أخذ عن معاذ، وابن مسعود، وحذيفة، وبلال، والكبار، حدث عنه ابنه عبد الرحمن، وإبراهيم، وأبو إسحاق السبيعي، وعدة، وكان من العبادة والحج على أمر كبير، قيل: =

<<  <   >  >>