محمد بن أبي بكر (١)، وعروة (٢) عن عائشة ﵂ أنها قالت: «أعتقت بريرة، وكان زوجها عبدا، فخيرها رسول الله ﷺ، ولو كان حرا لم يخيرها»(٣)، والمصير إلى هذه الرواية أولى؛ لأن القاسم ابن أخيها، وعروة ابن أخيها وهما من المختصين بها، وأعرف بقصتها، فكانت هذه الرواية مقدمة على رواية الأسود.
الثانية: أن ذلك لو صح فليس بتعليل ولا الفاء فاء التعليل، وإنما معناه: ملكت الخيار فاختاري، فهو تعبير عن الحكم لا عن العلة، وينبغي أن نفرق
= سافر ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما، وكذلك فعل ابنه، مات في سنة (٧٥ هـ) أو قريبا منها. ينظر: تذكرة الحفاظ (١/٤١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣). (١) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة القرشي التيمي المدني، أبو عبد الرحمن، سمع عمته عائشة أم المؤمنين ﵂، ومعاوية ﵁، روى عنه الزهري، ونافع، وابنه عبد الرحمن، وقال علي عن ابن عيينة: كان من أفضل أهل زمانه. وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة من القاسم، وما كان الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة. وقال الحسن عن ضمرة: مات بعد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى أو اثنتين ومائة. وقال بعضهم: مات القاسم وسالم، أحدهما في سنة ست، والآخر في سنة خمس ومائة. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٨٧)، والتاريخ الكبير (٧/ ١٥٧). (٢) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أبوه الزبير بن العوام ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ﵂ وعن أبيها -، ولد سنة (٢٢ هـ)، وسمع خالته عائشة أم المؤمنين ﵂، وروى عنه ابن شهاب الزهري وغيره، كان عالما صالحا، كثير الحديث، توفي سنة (٩٤ هـ)، قال محمد بن عمر: وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. ينظر: الطبقات الكبرى (٥/ ١٧٨ - ١٨١)، ووفيات الأعيان (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٨). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، برقم: (٣٧٧٣).