للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والغباوة، والبلوغ مظنة العقل والهداية، كان هو الضابط (١).

وأبو حنيفة يقول: الحياء في حق البكر [هو] (٢) العلة دون البكارة؛ من حيث إنها تستحيي من النطق ذلك في حقها طبع وجبله؛ لما ينسب إليه من الوقاحة، وإظهار الرغبة في الرجال فتسوء سمعتها، وتظهر فضحيتها.

قالوا: وكل حكم أمكن تعليله وجب تعليله، وقد أمكننا تعليل هذا الأصل بعلة ظاهرة محصلة، فيجب أن يكون المرعي عين العلة، لا محل العلة، كما قلتم ذلك في أموال الربا، فإنكم عللتم محل الحكم هو البر، [واستنبطتم] (٣) الطعم، ولم تقفوا على طعم البر، بل عديتم إلى كل مطعوم، وألقيتم وألغيتم المحل؛ إذ لا أثر له، والمحل لا يعتبر مع العلة إلا إذا كان محل العلة مكبرا للعلة ومقويا لها، كما قلنا في الزنا مع الإحصان، فإنه يعتبر للرجم المحل مع العلة.

قالوا: فإذا ثبت أن الحياء في حق البكر هو العلة، وهو المرعي دون البكارة، فهذه الزانية حياؤها أعظم من حياء البكر وأفحش؛ لأنها إذا نطقت قيل: إنها زانية، فتشيع فاحشتها، فتظهر فضيحتها، فهي أولى من البكر في الاكتفاء بسكوتها (٤).

وهذا كله مدفوع بما ذكرناه في تقرير مأخذنا.


(١) الحاوي الكبير (٩/ ٦٧، ٦٨).
(٢) في الأصل: هي، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: استنبطه، والمثبت مقتضى سياق الكلام.
(٤) بدائع الصنائع (٢/ ٢٤٤).

<<  <   >  >>