ومأخذ النظر فيها: أن الفاسد المنهي عنه لا يصلح طريقا [للإفادة](٢) الملك عندنا؛ لأن الملك حكم شرعي، فلا يناط ولا ينال إلا بسبب شرعي، والبيع الفاسد محظور قبيح، فليس بشرعي، ولهم مأخذان:
* أحدهما: قولهم: إن البيع الفاسد مشروع بأصله، والذي يتطرق إلى وصفه لا إلى أصله؛ لأنه لم يمنع لكونه تبعا، فلو أبطلنا أصله لكان ينقلب الوصف أصلا، وذلك لا يجوز؛ لأن الوصف تابع وزائد.
ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الوصف إذا كان مرتبطا بالأصل، ومقيدا به، لا يقال: الأصل مطلق، والوصف زائد وتابع، بل هما شيء واحد، ويصير بمنزلة اللفظ مع الاستثناء منه، فإنه لا يقال: اللفظ مطلق، والاستثناء زائد عليه، بل أول الكلام مرتبط بآخره، وآخره مبني على أوله، كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، فإنه يعد كلاما واحدا، وبالاستثناء لا ينقطع آخر الكلام عن أوله، كذلك الصفة مع الموصوف شيء واحد، فاختلالهما يخل بالأصل.
* فإن قالوا: الكتابة الفاسدة لازمة على هذا، فإنها حائدة عن الشرع، وقد أفادت حكم الصحيح.
• قلنا: الأحكام التي ثبتت في الكتابة الفاسدة من أحكام الصحيحة
(١) المصادر السابقة. (٢) في الأصل: الإفادة، والصواب ما أثبته.