للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القصاص إذا رجعوا [تلزمهم] (١) الدية المغلظة (٢)، وهم متسببون، وما نقلت إليهم مباشرة الولي؛ إذ ما تعرى جنايته عنها، فلو كان لا وقع للتسبب مع المباشرة لما لزم الشهود شيء، وهذا مما لا محيص عنه، ولا إكراه من هذا القبيل، بل الإكراه هاهنا أفضى إلى الزهوق من المباشرة؛ فإنه المنشئ للداعية، المحرك للقاتل، بخلاف الإمساك والحفر، وأظهر الإلزامات الردء (٣) مع المباشر في قطع الطريق عندهم، فإنه متسبب غير مباشر، ثم جعلوه كالمباشر، وأما قرار الضمان في الأموال فيمتنع على رأي، ونقول: هما شريكان في الإتلاف، فيتوزع الضمان عليهما [شطرين] (٤).

* قولهم: إن المقصود حاصل بشرع القصاص في حق المكره.

قلنا: الأحكام لا تتبع المقاصد (٥)، وإنما تتبع الأسباب عند احتمال المقاصد، وقد تحقق هاهنا، هذا إن أوجبنا القصاص على المكره، وإلا فمن أصحابنا من قال: إن القولين في المكره، وأما المكره فيلزمه القصاص قولا واحدا، وبهذا يبطل - أيضا - ما ذكروه من نقل فعل المكره المباشر إلى المكره.


(١) في الأصل: يلزمه، والصواب ما أثبته.
(٢) نقل ابن هبيرة الإجماع عليه، وذلك في حال خطأ الشهود، أما إذا تعمدوا، فالمسألة محل
خلاف. ينظر: اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٢٢١).
(٣) الردء: المعين، ومنه قوله - تعالى -: ﴿فأرسله معي ردءا يصدقني﴾ [القصص: ٣٤]، أي معينا. ينظر: تهذيب اللغة، ردا (١٤/ ١١٨)، والمطلع على ألفاظ المقنع (٤٦٠).
(٤) في الأصل: شرطين، والصواب ما أثبته.
(٥) جملة: «وإنما تتبع المقاصد» وردت زائدة في الأصل. والمراد الأحكام تتبع الأسباب الجلية دون المقاصد الخفية. تخريج الفروع على الأصول (٢١٢، ٢٣٢).

<<  <   >  >>