للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والإجارة، وذلك أنه يقول: قد ثبت أن التمكين من الاستيفاء قام مقام حقيقة الاستيفاء في تقرر العوض في عقود المعاوضات، وتمكينه من القبض جعل كحقيقة القبض، كذلك في النكاح وجب أن يجعل التمكين من الاستيفاء بمنزلة الاستيفاء، ووجه التسوية بين البابين: أن البائع قد ملك الثمن في البيع، فينبغي أن يجعل له الشرع طريقا إلى تقرر حقه، ولا يجوز أن يقف تقرر حقه وملكه على فعل غيره، وإذا سلم ومكن من القبض فقد أتى تمكينه، فلم يقف بتقرير حقه في الثمن على تسلم المشتري، وهذا المعنى بعينه موجود في مسألتنا؛ فإن المرأة قد وجب لها المهر، فيجب أن يجعل لها طريقا إلى تقريره، وذلك يجب أن يقف على فعلها، وقد سلمت نفسها، وبذلت ومكنت، وأتت بجميع ما في وسعها وطاقتها، فإذا لم يستوف الزوج كان التقصير من قبله، فلا يكون ذلك مؤثرا في تقرر حقها (١)، وإلى هذا الفقه أشار عمر عندما قال: «ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم» (٢).

الله

والجواب:

نقول: قد بينا أن المعقود عليه في النكاح منافع البضع دون ذات المرأة، وما ذكروه من اعتبار النكاح بالمعاوضات (فاسد؛ [فإن] (٣) النكاح مشروع على خلاف قياس) (٤) المعاوضات، بدليل أن المهر يتقرر بوطأة واحدة، ومعلوم أن نسبة وطأة واحدة إلى وطآت العمر، كنسبة سكنى لحظة واحدة


(١) بدائع الصنائع (٢/٢٩٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٦/ ٢٨٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/٤٦).
(٣) في الأصل: قال، والصواب ما أثبته.
(٤) مكررة

<<  <   >  >>